تقرير يكتبه: عرفة محمد أحمد
مجدداً، يعود مسلسل “مصطفى محمود.. من الشك إلى اليقين” إلى تصدر الأخبار الفنية التي تتناولها المواقع الإليكترونية والصحف عقب أيامٍ قليلةٍ من انطلاق تصوير أولى حلقاته؛ استعداداً للعرض في الموسم الرمضاني 2027 ليكون بذلك أحد أبرز الأعمال الفنية المنتظرة والمتوقع له أن يُثير جدلاً واسعاً وسجالاتٍ، لتقديمه السيرة الذاتية للدكتور مصطفى محمود، الشخصية الثرية إنسانياً وأدبياً وعلمياً واجتماعياً وصحفياً، والتي ترتبط في أذهان الملايين ببرنامجه الأشهر “العلم والإيمان”، وتأليفه عشرات الكتب التي كانت دائماً “الأعلى مبيعاً” في مجالات الأدب والفكر الديني والرواية والقصة القصيرة والمسرح، فضلاً عن رحلة إنسانية طويلة حاصرته فيها اتهامات “الكفر والإلحاد”، لكنه كان يرى تلك الرحلة طريقاً مهماً إلى “الإيمان الحق بالله”.
المسلسل الذي حُسم تقديمه تليفزيونياً في رمضان المقبل بعد سنواتٍ طويلةٍ من طرح فكرته وتعثر إخراجها إلى النور، تتولى المنتجة مها سليم تنفيذه عبر شركتها “فور إيفر دراما” ومن إنتاج الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية و”ميديا هب.. سعدي جوهر”، فكيف كانت كواليس التجهيزات لهذا العمل الفني المنتظر؟ وما أبرز المحطات والحكايات “غير المروية على نطاقٍ واسع” التي سيقدمها المسلسل في سيرة الدكتور مصطفى محمود؟ ومَنْ الشخصيات السياسية والصحفية والفنية التي تتقاطع مع صاحب البرنامج الأشهر تليفزيونياً “العلم والإيمان”؟
شخصيات سياسية وفنية في حياة مصطفى محمود
وَفقاً للمعلومات التي حصل عليها موقع “الممر” من مصدرٍ بالعمل، فإنَّ مخرجة المسلسل كاملة أبو ذكري هي التي رشحت السيناريست محمد هشام عُبيَّه لكتابة العمل منذ البداية، وهو كاتبٌ سبق له تقديم عدة أعمال فنية أثارت جدلاً واسعاً وتبايناتٍ في وجهات النظر نقدياً وعلى وسائل التواصل الاجتماعي؛ مثل “بطلوع الروح” و”صحاب الأرض” و”رسالة الإمام” و”صلة رحم” وغيرها من الأعمال التي عُرضت في مواسم رمضانية ماضية.
وتتركز أهمية مسلسل “مصطفى محمود.. من الشك إلى اليقين” في تناوله السيرة الذاتية لشخصية حصدت شهرةً مدويةً “مصرياً وعربياً” وعلى امتداد فترة زمنية طويلة؛ فقد عاش الدكتور مصطفى محمود ما يقرب من 90 عاماً (27 ديسمبر عام 1921.. 31 أكتوبر 2009) واشتبك صحفياً وسياسياً واجتماعياً وثقافياً مع كثير من الأحداث المهمة، ما يعني أنَّ المسلسل سيكون به استعرض لتاريخ مصر خلال تلك الفترة الزمنية المهمة، وفق حديث المصدر.
ويكشف المسلسل عن كثيرٍ من المحطات والشخصيات التي تتقاطع مع الدكتور مصطفى محمود مثل علاقته بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وسيصحح المسلسل المنتظر ما يُتداول عن تلك العلاقة، كاشفاً عن أنها “لم تكن علاقةً سيئةً” بالصورة التي يتخيلها كثيرون.
ويتناول المسلسل أيضاً علاقة الدكتور مصطفى محمود “القوية جداً” بالرئيس الراحل محمد أنور السادات، حيث كان الأخير يعتبر “محمود” رفيق نقاش وليس مستشاراً إعلامياً أو صحفياً؛ فقد كان مداوماً على الجلوس معه، والتفكير سوياً.
من المحطات المهمة التي سيقدمها المسلسل عن سيرة مصطفى محمود، تلك المتعلقة برحلته وعمله في “الصحافة”، وهي من المحاور التي قد تحصل على “ثلث” الأحداث في العمل، خاصةً أنَّ الدكتور مصطفى محمود كان صحفياً وعضواً في النقابة خلال فترة ذهبية للصحافة المصرية من الأربعينيات وصولاً إلى الستينيات، وعمل في العديد من الإصدارات مثل “مجلة التحرير” بعد الثورة، وهذه المجلة كان “السادات” رئيس تحريرها في فترةٍ من الفترات؛ وهو درس “الطب” وعمل به حتى عام 1960 بموازاة عمله في “بلاط صاحبة الجلالة” ثم استقال بصورةٍ نهائيةٍ من ممارسة مهنة الطب وتفرغ للكتابة بشكلٍ كاملٍ.
أيضاً تكشف تلك الفترة المهمة عن سنوات انضمامه إلى مؤسسة “روزاليوسف”، وعمله في مجلة “صباح الخير” إلى أن صار عموداً من أعمدتها الرئيسة، وهذه فترة ثرية جداً لأنه عمل خلالها مع أسماء كبيرة مثل إحسان عبد القدوس وصلاح جاهين وأحمد بهاء الدين والرسام القدير جمال كامل، فضلاً عن أنَّ تلك الفترة هي من التاريخ “غير المروي” بصورة واسعة عن الدكتور مصطفى محمود.
يأتي ذلك على الرغم من أن “الصحافة” كانت بوابة شهرة الدكتور مصطفى محمود قبل شهرته التليفزيونية أصلًا؛ فالجمهور عرفه في البداية عن طريق الصحافة، خاصة أنه كان مشتبكاً مع الأحداث طوال الوقت عن طريق العمل في بلاط صاحبة الجلالة ومؤلفاته وكتبه، كما أنه كتب حواراً لفليم “المستحيل”، فضلاً عن تقديمه عدداً من المسرحيات.
كما تتقاطع سيرة الدكتور مصطفى محمود مع أحداث وشخصيات فنية شهيرة؛ مثل الموسيقار محمد عبد الوهاب والفنانتين «شادية» وسعاد حسني.
ووَفقاً لمصدرٍ في العمل، فإنَّ هناك مشكلة تتعلق باختيار الممثلين الذين سيجسدون الشخصيات السياسية الشهيرة في المسلسل مثل “عبد الناصر” و”السادات”، خاصةً مع وجود تصورات نمطية لدى الجمهور عن الشخصيتين، موضحاً أنه في الوقت نفسه تم الاستقرار على أن الفنان مراد مكرم سيجسد دور الشاعر والصحفي كامل الشناوي خلال أحداث المسلسل.
الشخصية الثابتة في المسلسل ستكون شخصية الدكتور مصطفى محمود، ولكن ستظهر وتختفي العديد من الشخصيات الأخرى بحكم العمر؛ فالمسلسل يدور في مدة زمنية تقترب من الـ”90″ عاماً منذ مولده في عام 1921 حتى وفاته في 2009.
سنوات “الشك واليقين”.. هل كان “ملحداً” بالفعل؟
من المحطات والأحداث المهمة التي سيتناولها المسلسل تلك المتعلقة بالرحلة الخاصة بـ”الشك واليقين” في المرحلة الإيمانية لـ”محمود”، ووفقاً لمصدرٍ في العمل، فإنَّ تلك الرحلة استغرقت في حياة الدكتور مصطفى محمود 48 عاماً أو 50 عاماً؛ خاصةً أن كتابه “القرآن، محاولة لفهم عصري” صدر في عام 1969 وهو أحد مؤلفاته التي كان بها تحولٌ فكري وإيماني واضحٌ؛ فـ”محمود” لم يكن “ملحداً” أو “كافراً” بالصورة النمطية المتداولة عنه.
وَفق المصدر، فالدكتور مصطفى محمود كان طوال الوقت ينطلق من فكرة السعى والتفكير للوصول إلى الإيمان بطريقةٍ مقنعةٍ؛ مشدداً على أنه لم يكن ينكر وجود “الله” بشكل كامل، ولكنه كان يرفض فكرة معرفة “الله” بالطريقة المتوارثة عبر الأجيال، وكانت لديه أسئلة يريد الحصول على إجابات لها، وهذه الأسئلة كان يطرحها بطريقةٍ تجعل الناس تعتقد أنه “كافر أو ملحد”.
وأكد المصدر، أنه لم يكن هناك تخوفٌ من تناول تلك الفترة في المسلسل لخطورتها أو ضربها على وترٍ حساسٍ يتعلق بـ“الدين”؛ فالمشروع أصلاً قائم بشكل أو بآخر على هذا الغرض؛ وهو أنه من حق أي شخص أن يبحث عن “الله” بطريقته الخاصة، كاشفاً عن أن كان هناك تحررٌ في تناول تلك الجزئية.
كما سيتناول المسلسل بالطبع تفاصيل وأسرار تدشين برنامج الدكتور مصطفى محمود الشهير “العلم والإيمان”، وهي كواليس تصنع مسلسلاً بمفردها، وفق حديث المصدر، فضلاً عن أحداث خاصة بمشروعاته الخيرية والتي بها تفاصيل درامية ثرية ومهمة سيكشفها المسلسل.
أسرار شخصية من حياته.. ما موقف “الرقابة”؟
في المسلسل أيضاً محطات مهمة تتعلق بالحياة الشخصية للدكتور مصطفى محمود؛ فقد تزوج “مرتين” وطلَّق “مرتين” أيضاً، فضلاً عن أنه في مرحلةٍ من مراحل حياته كان مهتماً بـ”الموسيقى” بشكل احترافي.
أيضاً من الأحداث التي يكشفها المسلسل، أن “محمود” كان دائم الأسفار والرحلات ومحباً للاكتشاف، وتلك الأحداث ستتناولها حلقة تدور أحداثها بالكامل في “إفريقيا”.
كما يركز المسلسل على جزءٍ مهمٍ يتعلق باشتباك الدكتور مصطفى محمود مع تيار الإسلام السياسي “العنيف” في فترتي “السبعينيات والثمانينيات” من القرن الماضي.
وفقاً للمعلومات المتوفرة لـ”الممر”، فأحداث العمل استغرقت وقتاً في البحث عن أصولها وتدقيقها؛ عبر الاستعانة بفريق بحث “ضخم” للوصول إلى المصادر مثل المجلات والصحف النادرة، منعاً للسقوط في أخطاء خلال كتابة العمل الفني، وقد ساعد في عملية البحث والتدقيق أنه تم الإعلان مبكراً عن تقديم المسلسل.
في موازاة ذلك، فإنَّ “الرقابة” حتى الآن لم تعترض على “أحداث كبيرة” في الحلقات التي قُدمت لها، والتي بدأ تصويرها بالفعل، خاصةً أن العمل مخصص لاستعراض حياة الدكتور مصطفى محمود الثرية، ونفى مصدر بالعمل أن يكون المسلسل “جزأين”، مشيراً إلى أنه “جزءٌ واحداٌ” مكون من 15 حلقةً.
من “النبوي” إلى “العيلي”.. ما كواليس اختيار “البطل”؟
ووَفقاً لمصدرٍ في المسلسل المنتظر، فإنَّه تم التواصل في بداية المشروع مع الفنان خالد النبوي، خاصةً أنه كانت له محاولة سابقة قبل سنوات لتقديم مسلسل عن الدكتور مصطفى محمود، ولكن حلم تجسيدالشخصية لم يكتمل نظراً لتعثر تنفيذ هذا المشروع الدرامي في ذلك الوقت، موضحاً أنه بالفعل جلس “النبوي” مع مخرجة العمل كاملة أبو ذكرى ومؤلف المسلسل السيناريست محمد هشام عُبيَّه.
وكشف المصدر، عن أنَّ أسباب عدم تجسيد “النبوي” لشخصية الدكتور مصطفى محمود في المسلسل الجديد، تعود لأسباب مختلفة؛ منها أنه قد يكون فقد الحماس للعمل، أو انشغاله بأعمال فنيةٍ أخرى، فضلاً عن أنه كان هناك “خلافٌ” يتعلق بالاتفاقيات المالية نظير أدائه شخصية الدكتور مصطفى محمود.
وأكد المصدر لـ”الممر”، أنَّ الخطوة التالية كانت اختيار الفنان حمزة العيلي لأداء شخصية الدكتور مصطفى محمود، موضحاً أنه كان في البداية مرتبكاً خاصةً مع ارتباط اسم المسلسل في سنواتٍ سابقةٍ باسم الفنان خالد النبوي، مضيفاً أنه حدث تواصلٌ بينهما حتى اطمأن قلب “العيلي”، ووافق في النهاية على تجسيد شخصية الدكتور مصطفى محمود في المسلسل.
في المحصلة، يُعد مسلسل “مصطفى محمود.. من الشك إلى اليقين” من الأعمال الفنية المرتقبة المتوقع لها أن تطرح العديد من الأسئلة عن قضايا وأحداث تقاطعت مع حياة صاحب برنامج “العلم والإيمان”، فضلاً عن طرح رؤية مغايرة لرحلته الدينية وما أحاط بها من “الشك واليقين”، فهل ينجح المسلسل في تصحيح الصورة المغلوطة عن تلك القضية؟ وهل يقدم الممثلون المشاركون في المسلسل – وعلى رأسهم حمزة العيلي- أداءً مقنعاً وجذاباً للجمهور؟




