وجه الدكتور باسل عادل، رئيس حزب الوعي وعضو مجلس الشيوخ، مجموعة من التساؤلات إلى الدكتور أحمد كجوك، وزير المالية، بشأن فكرة «الصكوك الضريبية المستقبلية»، وما تثيره من تساؤلات حول طبيعتها القانونية والمالية وأثرها على الموازنة العامة للدولة.
وأكد باسل عادل أن طرح هذه الأسئلة يأتي انطلاقًا من الحرص على المصلحة العامة وسلامة إدارة المالية العامة، والتأكد من أن أي أداة جديدة للاستدانة تحقق عائدًا حقيقيًا للدولة ولا تنقل أعباءً إضافية إلى الموازنات المقبلة.
وتساءل باسل عادل:
أولا: ما الطبيعة القانونية والمالية للصكوك الضريبية المستقبلية؟ هل هي أداة دين أو اقتراض، أم أنها تمثل اعترافًا بدين على الممول قبل تحقق الوعاء أو الالتزام الضريبي الذي تستند إليه؟
ثانيا: هل تضع هذه الأداة نمطًا جديدًا وغير تقليدي في الاستدانة، بحيث تقترض الدولة مقدمًا من حقوق ضريبية مستقبلية، مع تحملها في الوقت نفسه تكلفة أو فوائد على هذا الاقتراض؟ وإذا كانت الضرائب حقًا مستحقًا للدولة، فكيف يمكن توصيف اقتراض الدولة لحق لم يتحقق بعد؟
ثالثا: هل ستكون الصكوك الضريبية المستقبلية قابلة للبيع والشراء والتداول؟ وإذا كان الأمر كذلك، فعندما يشتري طرف هذه الصكوك، فمن هو المدين في هذه الحالة؟ وهل يتحول الحق الضريبي المستقبلي إلى أصل مالي قابل للتداول بين أطراف مختلفة؟
رابعًا: كيف سيتم تحديد العائد أو الفائدة على هذه الصكوك؟ هل ستُربط بسعر الكوريدور لدى البنك المركزي، أم بمعدلات وغرامات التأخير والفوائد المقررة على المبالغ الضريبية المتأخرة؟ وما الأساس الذي ستُبنى عليه تكلفة التمويل بالنسبة للدولة؟
خامسا: هل تعني هذه الأداة عمليًا الاقتراض مقابل حصيلة ضريبية مستقبلية؟ وإذا كان الأمر كذلك، فكيف ستنعكس هذه الحصيلة على موازنة العام التالي؟ وهل يمكن أن يؤدي تحصيل جزء من الموارد الضريبية مقدمًا إلى خلق فجوة أو ضغط على الموازنات اللاحقة؟
سادسا: هل الهدف من تطوير أدوات الاستدانة الداخلية هو زيادة موارد الدولة، أم توفير السيولة قبل موعد استحقاقها، أم مواجهة احتياجات عاجلة للدولة؟ فلكل هدف من هذه الأهداف طريقة مختلفة في التقييم والحساب، ويجب أن يكون الهدف واضحًا أمام الرأي العام والبرلمان.
سابعًا: هل يعني التوسع في الاقتراض بضمان إيرادات مستقبلية أننا أمام اتجاه لاستباق جزء من إيرادات الدولة المستقبلية، خصوصًا أن الضرائب تمثل مكونًا رئيسيًا من موارد الموازنة العامة؟ وكيف تضمن الحكومة ألا يتحول هذا الأسلوب إلى ضغط متراكم على الموارد المستقبلية؟
ثامنًا: هناك أيضًا سؤال فلسفي واقتصادي: ما الذي يدفع ممولًا إلى سداد ضرائب عن نشاط أو أعمال لم يقم بها بعد؟ وهل يمكن أن يتحول الالتزام الضريبي المستقبلي إلى أداة مالية قبل تحقق الواقعة المنشئة للضريبة؟
وأكد الدكتور باسل عادل أن هذه التساؤلات لا تنطلق من موقف مسبق ضد تطوير أدوات التمويل أو إدارة السيولة العامة، وإنما من ضرورة فهم طبيعة الأداة الجديدة، وتحديد تكلفتها ومخاطرها، ومدى تأثيرها على الأجيال المقبلة وعلى استدامة المالية العامة.
وقال باسل عادل: «نحن مع كل ما يحقق مصلحة البلد ويحسن إدارة الموازنة ويخفض تكلفة التمويل، لكن تطوير أدوات الدين يجب أن يصاحبه وضوح كامل في طبيعة الالتزام، وتكلفته، ومخاطره، وتأثيره على الموارد المستقبلية للدولة».
وشدد على أن الهدف من طرح هذه الأسئلة هو الوصول إلى إجابات واضحة ومطمئنة حول آلية عمل الصكوك الضريبية المستقبلية، وكيفية احتساب عوائدها، وضمانات الدولة والممولين، وتأثيرها على الموازنات المقبلة، بما يضمن أن تكون الأداة وسيلة لتحسين الإدارة المالية وليس مجرد ترحيل للالتزامات إلى المستقبل.




